مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
819
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ولا العهود بالرّسوم ، وإنّما هي أمور سابقة عن حجج اللَّه تبارك وتعالى ، ثمّ دعا بجابر بن عبداللَّه « 1 » فقال له : يا جابر ! حدّثنا بما عاينت في الصّحيفة ؟ فقال له جابر : نعم يا أبا جعفر ، دخلت على مولاتي فاطمة عليها السلام لأهنِّئها بمولود الحسن عليه السلام « 2 » ، فإذا هي بصحيفة بيدها من درّة بيضاء ، فقلت : يا سيِّدة النّسوان ! ما هذه الصّحيفة الّتي أراها معكِ ؟ قالت : فيها أسماء الأئمّة من ولدي ، فقلت لها : ناوليني لأنظر فيها ، قالت : يا جابر ! لولا النّهي لكنت
--> ( 1 ) - [ أضاف في الاحتجاج : الأنصاري ، وسند هذا الخبر ضعيف ومشتمل على مجاهيل ، ومتنه لا يلائم ما جاء في غيره من تفسير القمّي بسند صحيح عن الباقر عليه السلام سئل عن جابر ، فقال عليه السلام : بلغ من فقهه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية : « أنّ الّذي فرضَ عليكَ القرآن - الآية » وهو ظاهر في موته في حياة أبي جعفر عليه السلام وروى نحوه الكشّيّ ، وقد أجمعت أرباب السّير ومعاجم التّراجم على أنّه مات قبل سنة 80 . قال ابن قتيبة : مات جابر بالمدينة سنة 78 وهو ممّن تأخّر موته من أصحاب النّبيّ عليه السلام بالمدينة . وقال ابن سعد : مات سنة 73 . وفي المحكي عن عمرو بن عليّ ويحيى بن بكير وغيرهما أنّه مات سنة 78 كما في تهذيب التّهذيب . وقال ابن عبدالبرّ في الاستيعاب : أنّه شهد العقبة الثّانية مع أبيه وكفّ بصره في آخر عمره ، وتوفِّي سنة 74 ، وقيل 78 ، وقيل 77 بالمدينة ، وصلّى عليه أميرها أبّان بن عثمان ، وقيل : توفِّي وهو ابن أربع وتسعين . وعلى أيّ كان وفاته قبل ميلاد أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليه السلام بسنين ، لأنّه عليه السلام ولد سنة 83 ، وكانت وفاة الباقر عليه السلام سنة 114 ، وفي قول 116 ، فكيف يمكن حضور جابر عنده عليه السلام حين حضرته الوفاة ، مع أنّ الظّاهر من قول النّبيّ صلى الله عليه وآله له : « إنّك ستدرك رجلًا من أهل بيتي - إلخ » أنّه أمرك محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام فحسب ، ولم يدرك بعده من الأئمّة عليهم السلام أحداً ، والأخبار التي تتضمّن حياته بعد عليّ بن الحسين عليه السلام كلّها مخدوشة لأنّه عليه السلام توفِّي سنة 94 وأبو عبداللَّه حينذاك ابن أحد عشر سنة ، وتوفّي جابر قبل ذلك نحواً من عشرين سنة ، وما قال المامقانيّ رحمه الله من أنّ الكشّيّ روى أنّه ( يعني جابر ) آخر من بقي من الصّحابة مع أنّ عامر بن واثلة مات سنة 110 ، فلازم ذلك بقاء جابر بعد سنة 110 اشتباه محض ، لأنّ عامر لم يكن صحابيّاً ، إنّما ذكروه في جملة الصّحابة لتولّده قبل وفاة النّبيّ صلى الله عليه وآله . ولعلّ مراد الكشّيّ أنّه آخر من بقي من الصّحابة بالمدينة ممّن شهد العقبة ، كما قال الجزريّ ، حيث قال : جابر آخر من مات ممّن شهد العقبة . ثمّ اعلم أنّي أظنّ أنّ العلاج بأن نقول : سقطت جملة من لفظ الرّواة أو قلم النّسّاخ وصحف « يا أبا جعفر » والأصل : « ثمّ قال دعا أبي يوماً بجابر بن عبداللَّه . . . فقال له جابر : نعم يا أبا محمّد - إلخ » فيرفع الإشكال ، وأمثال هذا السّقط والتّحريف كثيرة في الأحاديث . ثمّ اعلم أيضاً أنّ قولها : « لكنّه نهى أن يمسّها إلّانبيّ أو وصيّ نبيّ أو أهل بيت نبيّ » ، يخالف ما سيأتي في حديث اللّوح ، لأنّ فيه « فأعطتنيه أمّك فاطمة فقرأته وانتسخته » . ( 2 ) - كذا .